محمدحسن القبيسي العاملي
137
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
أولا : قصة آدم والطبيعة البشرية لقد ذكرت قصة آدم في القرآن بصورة مفصلة وفي عدة مناسبات . أولا : لتبين سر عظمة الانسان وتفوقه على سائر الكائنات وأفضليته على الملائكة ، ويكمن هذا السر في امتلاكه للعلم والاختيار أي الوعي والإرادة . وثانيا : لتبين لنا طبيعة الانسان الذاتية وكيف يهبط إلى مستوى المعصية والجريمة ثم يتوب ويسمو مرة أخرى ، بعد ان يلقى جزاء ذنبه العادل في الدنيا أو الآخرة . وثالثا : لتخلص لنا فلسفة العصيان والتمرد في حياة الانسان . ورابعا وأخيرا : لترسم بأسلوب فني معراج العظمة ومنحدر الرذيلة الذي يمكن لأي فرد منا اما ان يرتقي في معراج العظمة أو يسقط في منحدر الرذيلة في حياته . . انها ليست قصة شخص تاريخي كان يدعى ( آدم ) وزوجته التي كانت تدعى ( حواء ) وليست نظرية علمية لطريقة خلق الانسان في الأرض وانما هي قصة الانسان كانسان . وآدم هنا - هو رمز للذكور جميعا ، كما أن زوجه هي رمز للنساء جميعا . فلنستعرض مشاهد القصة لنعرف خلفياتها الفكرية ، ونكتشف أسلوب القرآن الرمزي في تبيان الحقائق . المشهد الأول [ هذه القصة هل هي رمز أم حقيقة ؟ ] : ( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ . وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ . )